رضي الدين الأستراباذي
69
شرح الرضي على الكافية
قوله : ( إلا أن يكون جنسا ) ، قد ذكرنا مرادهم بالجنس ههنا ، تقول : طاب زيد أبوة ، سواء أردت أبوة نفسه ، أو أبوة أبيه فقط ، أو أبوة أبويه ، أو أبوة آبائه ، وكذا تقول : طاب الزيدان أو الزيدان أبوة ، وتريد الأبوات المذكورة ، وكذا تقول : طاب زيد علما ، مع كثرة علومه ، إلا أن تقصد الأنواع ، فتقول : طاب زيد علوما أو علمين ، على حسب ما تقصد ، قال الله تعالى ( . . بالأخسرين أعمالا ) 1 ، . قوله : ( وإن كان صفة ) ، قسيم قوله : إن كان اسما ، يعني أن الصفة لم تجئ صالحة لما انتصب عنه ولمتعلقه كما جاء الاسم ، بل لم تجئ إلا لما انتصب عنه فقط ، فيجب ، إذن ، أن تطابقه ، إذ ليس في الصفات ما يقع على القليل والكثير بلفظ المفرد حتى يكون جنسا ، وذلك نحو : لله درك ، أو در زيد فارسا ، وكفى زيد شجاعا ، قوله : ( واحتملت الحال ) ، قال الأكثرون هي تمييز ، وقال بعضهم هي حال ، أي : ما أعجبه في حال فروسيته ، ورجح المصنف الأول ، قال : لأن المعنى : مدحه مطلقا بالفروسية ، فإذا جعل حالا ، اختص المدح وتقيد بحال فروسيته ، وأنا لا أرى بينهما فرقا ، لأن معنى التمييز عنده : ما أحسنه في حال فروسيته ، وتصريحهم بمن في : لله درك من فارس ، دليل على أنه تمييز ، وكذا قولهم : عز من قائل 2 ، والتمييز عن المفرد ، وكذا إن كان عن نسبة وكان التمييز نفس ما انتصب عنه بدليل تصريحهم بها في نحو : يا لك من ليل 3 ، وعز من قائل ، وقاتله الله من شاعر ، ومررت برجل هدك 4 من رجل ، وحسبك من رجل ، أي هدك هو ، وحسبك هو ، فالضمير هو ما انتصب عنه التمييز في هذه المواضع ،
--> ( 1 ) من الآية 103 سورة الكهف ، ( 2 ) أي في مثل قولنا : قال الله عز من قائل ، وتقدم ذلك في الشرح ، ( 3 ) إشارة إلى بيت امرئ القيس المتقدم في هذا الباب ( 4 ) سيشرح الرضي هذا المثال ونحوه في قسم الإضافة اللفظية من باب الإضافة في هذا الجزء ، .